كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٣ - أما المكروه
الثالث: التفصيل بين عدم إذن المضيف فيكره وبين نهيه عنه فلا يجوز ولا يصحّ حينئذٍ. ذهب إلى ذلك صاحب «الشرائع» واحتمل في «الجواهر» حمل كلام القائلين بالقول الثاني على صورة نهي المضيف عن صوم الضيف، بقوله: «فإطلاق الشيخين وجماعة النهي عن الصوم بدون الإذن منزّل على ذلك أو محجوج به كالذي في «المعتبر» و «السرائر» و «النافع» و «الإرشاد» و «التلخيص» و «التبصرة» من أنّه لا يصحّ».[١]
وعلى أيّ حال فالعمدة في الاستدلال هي نصوص المقام، وهي مختلفة ولأجل اختلافها اختلفت الآراء.
فمن هذه النصوص، معتبرة الفضيل بن يسار عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): إذا دخل رجل بلدةً فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشيء فيفسد، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشم فيشتهي الطعام فيتركه لهم».[٢]
رواه الصدوق في كتابيه «الفقيه» و «العلل» ورواه الكليني بسنده، وقد وقع الكلام في سندها من جهة شخصين وقعا في طريق الصدوق إلى الفضيل بن يسار.
أحدهما: علي بن الحسين السعد آبادي؛ إذ لم يرد في حقّه توثيق خاصّ. ولكنّ الأقوى اعتبار رواياته، بل ثبوت وثاقته؛ إذ هو المتيقّن من توثيق ابن قولويه؛ لأنّه من مشايخه، فإنّ توثيقه العامّ يشمل مشايخه يقيناً.
ثانيهما: محمّد بن موسى بن المتوكّل؛ حيث لم يوثّقه أحد من مشايخ
[١] . جواهر الكلام ١٧: ١١٨.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٢٨، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ٩، الحديث ١ ..