كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٧ - (مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير والترتيب،(١)
الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئاً ثمّ عرض له ما له فيه عذر فإنّ عليه أن يقضي».[١]
وجمع الشيخ بين الطائفتين على نحوين:
أحدهما: حمل المرض على غير المانع وعدم بلوغه حدّ العذر، وإن يوجب حدّاً من المشقّة. ثانيهما: حمل الأمر بالاستقبال والإعادة على الاستحباب.
وردّ بعض الأعلام الحمل الأوّل بأنّ لازمه كون الاستقبال بمعنى الاسترسال في الصيام والبناء على ما سبق، وهذا لا شاهد عليه. وردّ الثاني بأنّ قوله: «يستقبل» أو «يعيد» إرشاد إلى الفساد، وهو الحكم الوضعي، ولا معنى للاستحباب في الحكم الوضعي.
والجواب عن الأوّل واضح؛ لأنّ المرض إذا حمل على غير العذر- على ما قاله الشيخ- يجب الاستيناف قطعاً، فيكون الاستيناف على ظاهره.
وعن الثاني: أنّ الذي ظاهر في الإرشاد هو الأمر الإلزامي، دون الاستحبابي. فإذا ثبت كون الأمر استحبابياً لا معنى لحمله على الإرشاد إلى الفساد، هذا. ويمكن تأييد الجمع على النحو الأوّل الوارد في كلام الشيخ؛ حيث إنّ الطائفة الاولى وردت في خصوص المرض المانع الذي هو عذر بقرينة ما ورد من التعليل في ذيل صحيح سليمان، ولكنّ الطائفة الثانية وردت في مطلق المرض فتحمل على المرض غير العذر بقرينة الطائفة الاولى. ولكنّ التحقيق عدم صلاحية الطائفة الثانية للتعارض. وذلك لابتلائها بالمعارض، وهو صحيح آخر لرفاعة عن أبي عبدالله (ع) قال: «المظاهر إذا صام شهراً ثمّ مرض اعتدّ بصيامه».[٢]
[١] . وسائل الشيعة ٣٧٢: ١٠، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] . وسائل الشيعة ٣٧٥: ١٠، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٣ ..