كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٤ - (مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير والترتيب،(١)
من الفرائض المهمّة التي هي من دعائم الدين وأركان الإسلام، لا في صورة العجز ولا سائر أقسام الصيام الواجبة.
وأمّا سائر أقسام صيام الواجبة من الكفّارات وغيرها، فالمشهور أيضاً وجوب التتابع إلا أربعة. وهي: صوم النذر المجرّد عن التتابع وأخويه وصوم القضاء وصوم جزاء الصيد وصوم السبعة في بدل الهدي كما صرّح به في «الشرائع» و «الجواهر»[١] وكذا في «الحدائق»[٢] نسب ذلك إلى المشهور.
واستدلّ لهم في «الجواهر» بوجهين:
أحدهما: التعليل الوارد في المعتبرة المزبورة. وقد عرفت قصور دلالته على وجوب التتابع في غير صوم كفّارة إفطار صوم رمضان الاختياري حتّى صيام ثمانية عشر يوماً عند العجز عن صيام شهرين متتابعين من كفّارة رمضان، فضلًا عن غيره، وما ورد فيه من التعليل ليس من قبيل العلّة المنصوصة ولا الملاك القطعي وإلا وجب على من تمكّن من صيام شهر واحد متتابعاً لا أكثر، أن يصومه كذلك وأن لا ينتقل إلى صيام ثمانية عشر؛ لأنّه أهون وذاك أشقّ، وهذا خلاف النصّ والفتوى. هذا حال صوم الثمانية عشر فضلًا عن سائر أقسام الصيام.
ثانيهما: انصراف الأمر بصيام زمان معيّن من ستّين يوماً أو ثلاثين أو ثمانية عشر أو شهر أو شهرين في وجوب الصوم في ذلك الزمان على نحو التتابع، مثل ثلاثة الحيض وعشرة الإقامة و ....
وفيه: إنّ ظهور الأمر بالصوم في زمان معيّن عدداً أو عنواناً في التتابع عند التجرّد عن أيّة قرينة يشكل إثباته، لمنع التبادر؛ لصدق الأمر بذلك على نحو التفريق عرفاً. وأمّا ثلاثة الحيض وعشرة الإقامة ونحو ذلك فإنّما يعتبر فيها التتابع
[١] . جواهر الكلام ٦٧: ١٧- ٧٠.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ٣٣٧ ..