كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٣ - كفارة إفساد الاعتكاف بالجماع
تصحيحه بقاعدة تبديل السند وقد بينّاها في كتابنا «مقياس الرواة». وأمّا احتمال اتّحاد هاتين الموثّقتين يبعّده ما يكون في متنهما من الاختلاف الفاحش.
ثانيتهما: ما دلّ على ثبوت الكفّارة المرتّبة، وهذه الطائفة صحيحتان.
الاولى: صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن المعتكف، يجامع؟ قال: «إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر».[١]
الثانية: صحيحة أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها؟ فقال: «إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر».[٢]
هاتان الطائفتان متعارضتان بظاهرهما. وقد جمع بينهما برفع اليد عن ظهور الصحيحتين في التعيين بصراحة الموثّقتين في التخيير، وقد يقال بالعكس، بلحاظ كون التنزيل منزلة كفّارة شهر رمضان في الموثّقة باعتبار أصل ثبوت الكفّارة. وفيه: أنّ عين هذا الكلام يأتي في الصحيحتين.
مقتضى التحقيق أنّه يمكن الجمع بين الطائفتين إمّا بحمل الترتيب على الأفضلية والاستحباب بأخذ صراحة التخيير في عدم التعيين ورفع اليد عن ظهور الترتيب في التعيين، كما نقله في «الحدائق» عن الأصحاب، وقال: إنّ ذلك قاعدتهم في جميع الأبواب، وإمّا بحمل الصحيحتين على التشبيه في أصل وجوب الكفّارة، وهذا الحمل غير صحيح في الموثّقة الثانية للتصريح فيها بالخصال المخيرّة. وعلى فرض التعارض فأيضاً يحكم بالتخيير. وذلك إمّا
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٦، كتاب الاعتكاف، أبواب الاعتكاف، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٨، كتاب الاعتكاف، أبواب الاعتكاف، الباب ٦، الحديث ٦ ..