كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣٩ - القول في صوم الكفارة
توبة؟ قال: «لا، حتّى يؤدّي ديته إلى أهله، ويعتق رقبة، ويصوم شهرين متتابعين، ويستغفر الله ويتوب إليه ويتضرّع، فإنّي أرجو أن يتاب عليه إذا فعل ذلك»، قلت: فإن لم يكن له مال، قال: «يسأل المسلمين حتّى يؤدّي ديته إلى أهله»؛[١] دعوى اختصاص الدية بصورة العفو يردّها خبر عيسى الضرير الذي رواه المشايخ الثلاثة.[٢] ولا صلاحية لصحيح ابني سنان وبكير للتقييد؛ وذلك لإمكان حمله على التفصيل بين العفو وعدمه بحسب القصاص واستقرار الدية، لا الكفّارة.
وثانياً: لعدم ذهاب أحدٍ من الأصحاب إلى هذا التفصيل مع تعرّضهم لهذا الفرع. وكيفيته أن يأتي بالكفّارة ثمّ يقتصّ منه، وكون توبته في القود والقصاص لا ينافي ذلك؛ لعدم كون التكفير من باب التوبة، لكي لا يجب بعد تحقّق التوبة بالقود.
ثانيهما: صوم كفّارة الإفطار بالحرام في شهر رمضان، فقد أفتى الصدوق بوجوب ثلاث كفّارات على من أفطر بجماع أو طعام حرام[٣] ونسبه في «الشرائع» إلى قول في الإفطار بمطلق الحرام في شهر رمضان، ونسبه في «المستند»[٤] إلى الشيخ في التهذيبين وإلى «الوسيلة» و «الجامع» و «القواعد» و «الإرشاد» وغيره، وقد قوّاه الشيخ الأعظم، فما عن السيّد الخوئي من شيوع هذا القول بين المتأخّرين عن العلامة غير وجيه.
والعمدة في الدلالة على ذلك هي النصوص، وقد سبق البحث عن مفادها
[١] . وسائل الشيعة ٢٩: ٣٤، كتاب القصاص، أبواب قصاص في النفس، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٩: ٣٣، كتاب القصاص، أبواب قصاص في النفس، الباب ١٠، الحديث ١.
[٣] . الفقيه ٢: ٧٤.
[٤] . مستند الشيعة ١٠: ٥٢٢ ..