كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٤ - حكم ما لو أخر القضاء من غير عذر
ومنها: خبر أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) في حديث قال (ع): «وإن صحّ فيما بين الرمضانين فإنّما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صحّ فعليه الصدقة والصيام جميعاً، لكلّ يوم مدّاً إذا فرغ من ذلك الرمضان».[١] ومنها: خبره الآخر عن الصادق (ع) في حديث قال: «فإن صحّ فيما بين الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتّى جاء الرمضان الآخر فإنّ عليه الصوم والصدقة جميعاً، يقضي الصوم ويتصدّق من أجل أنّه ضيّع ذلك الصيام».[٢] وهذه الرواية الأخيرة قرينة على أنّ مقصوده (ع) من قوله: «لتضييعه» في معتبرة الفضل هو صورة التهاون؛ حيث إنّه (ع) علّل وجوب الجمع بين القضاء والتصدّق على من أخّر القضاء إلى الرمضان الثاني عن تهاون وتوان بأنّه ضيّع ذلك الصيام.
هذه النصوص قد دلّت بمنطوق الشرطية وتعليل التضييع على وجوب الجمع بين القضاء والفدية على من أخّر القضاء عن تهاون أو عمد، عازماً على الترك أو من غير عزم على القضاء، بلا فرق بين هذه الصور إمّا لصدق التواني أو لصدق العمد الاولى من التواني بالجمع قطعاً.
ودلّت بمفهومهما على عدم وجوب الجمع بين القضاء والفدية في صورة عدم التواني والتضييع كما يأتي في الصورة الثالثة. وأمّا مرسل سعد[٣] المصرّح بنفي القضاء والكفّارة لا يعبأ به في قبال هذه النصوص المستفيضة لسقوطه عن الاعتبار بالإرسال وهجر الأصحاب، وأمّا صحيحة زرارة[٤] الظاهرة في وجوب الجمع مطلقاً فمقتضى القاعدة تقييد إطلاقها بالنصوص المفصّلة. ثمّ إنّ في هذه
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ١١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٧.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٢ ..