كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٥ - حكم ما لو أخر القضاء من غير عذر
الصورة تارة: يتّفق بعد التهاون والتواني في التأخير عذر في ضيق الوقت، فلا يستطيع المكلّف على القضاء لأجل ذلك. واخرى: لا يتّفق عذر بل يترك القضاء عن تهاون مع بقاء تمكّنه منه إلى الرمضان الثاني.
وهذه النصوص تشمل بإطلاقها كلتا الصورتين بلا فرق؛ نظراً إلى استناد تأخير القضاء بالأخرة إلى تهاونه وتوانيه في كلتا الصورتين ولصدق أنّه ضيّع القضاء بتهاونه فيهما بلا فرق.
أمّا الصورة الثالثة: وهي ما إذا أخّر القضاء إلى الرمضان الثاني في الفرض المزبور مع كونه عازماً على القضاء، ولم يكن تأخيره القضاء عن تهاون، فالأقوى وجوب القضاء خاصّةً وعدم وجوب الفدية كما هو ظاهر النصوص المزبورة بالمفهوم، وعليه الأكثر وإن كان الأحوط استحباباً الجمع بالقضاء والفدية في هذه الصورة أيضاً؛ رعاية لاحتمال كون المقصود من التواني مطلق ترك القضاء لغير عذر، سواء كان عازماً على القضاء أم لا. وإن كان خلاف مدلول النصوص المزبورة الظاهرة في التفصيل بين التهاون وغيره بعد فرض الصحّة والبرء، وعليه فالحقّ في المقام كفاية القضاء كما عليه المشهور، ولا وجه للاحتياط الوجوبي بالجمع حينئذٍ، كما يظهر من السيّد الماتن وصاحب «العروة».[١]
حاصل الكلام في المقام: أنّ من أخّر القضاء إلى الرمضان الآتي عن عمدٍ وتهاون يجب عليه الجمع بين القضاء والكفّارة مطلقاً؛ لدلالة نصوص المقام الظاهرة في إناطة وجوب الجمع بالعمد والتواني في تأخير القضاء إلى الرمضان الآتي، بلا فرق بين أسباب فوت صوم رمضان، من كونه عن عمد أو
[١] . العروة الوثقى ٣: ٦٤١، المسألة ١٤ ..