كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨١ - حكم ما لو اختلف البلاد في الافق
هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان، قال: «لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه».[١] وصحيحة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: «لا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه».[٢] وصحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (ع): إنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان، فقال: «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر»، وقال: «لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه».[٣] قوله: «فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه» وقوله: «من جميع أهل الأمصار متى كان رأس الشهر ...» يدلّ على اتّحاد رأس الشهر القمري في جميع البلاد وأنّه بثبوت الهلال في بلد آخر يثبت الهلال في سائر البلاد.
ويمكن الجواب عن هذه النصوص أوّلًا: بأنّ البلد الآخر- في فرض روايات المقام- يمكن كون المقصود به هو البلد المتّحد والقريب في الافق مع البلد المشكوك فيه ثبوت الهلال، ولا سيما بلحاظ عدم سرعة الوسائل النقلية في تلك الأزمان، كزماننا هذا. ويشهد لذلك قوله: «يدخلان ويخرجان من مصر» في صحيح أبي أيّوب،[٤] فإنّ التردّد بين داخل البلد وخارجه في ذلك الزمان بتلك الوسائل البطيئة في زمان قصير- تجيء فيه البيّنة خبر شهود الهلال- غير ممكن في البلاد المتباعدة، أو كون المقصود البلاد الشرقية.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٤، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ٩.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٧٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٨، الحديث ٣.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٣، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ١٠ ..