كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - حد امتداد وقت النية في الواجب غير المعين
حيث حكم الإمام (ع) فيها بجواز تجديد النيّة بعد ذهاب عامّة النهار الشامل لما بعد الزوال، نظراً إلى عدم ذهاب أكثر من نصف النهار عند الزوال ونصفه الباقي بعد الزوال. فيكون قوله: «وقد ذهب عامّة النهار» ظاهراً في إرادة بعد الزوال.
وأجاب عن ذلك في «الوسائل» بأنّ ما بين طلوع الشمس وبين الزوال وإن كان نصف النهار إلا أنّه ما بين طلوع الفجر وبين الزوال يشتمل على عامّة النهار. فيمكن حمل العبارة المزبورة على هذا المعنى.
ويمكن الجواب أيضاً بأنّ غاية ما يمكن الالتزام به شمول هذه الصحيحة لما بعد الزوال بالإطلاق لعدم اختصاصه بما بعد الزوال كما يظهر هذا الإطلاق من صحيح محمّد بن قيس المتقدِّم، بل هو أظهر من صحيحة عبدالرحمان في الإطلاق. ومقتضى الصناعة تقييد إطلاقهما بما دلّ من النصوص على اختصاص جواز تجديد النيّة بما قبل الزوال مثل صحيح هشام المتقدِّم ذكره آنفاً، فإنّ قوله (ع): «وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى» ظاهر في عدم إجزائه عن صوم ذلك اليوم بقرينة المقابلة بين الشرطيتين. لأنّ في الشرطية الاولى قال (ع): «حسب له يومه ...» وفي الشرطية الثانية: حسب له من وقت النيّة لا يومه. بل ذيل خبر عمّار المزبور صريح في ذلك.
نعم، يدلّ على جواز تجديد النيّة عصراً مرسلة البزنطي عن أبي عبدالله (ع): قال: قلت له: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويُصبح فلا يأكل إلى العصر أيجوز أن يجعله قضاءً من شهر رمضان؟ قال (ع): «نعم».[١]
إلا أنّها ضعيفة بالإرسال أمّا من حيث الدلالة فلا إشكال في تماميّتها
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٩ ..