كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٨ - حكم ما لو اختلف البلاد في الافق
إحداهما: ما إذا كانا متقاربي الافق، بأن يقلّ اختلافهما في زمان غروب الهلال لقرب مكانهما الطولي، كما هو واضح.
ثانيتها: ما إذا كانا متّحدين في الافق، وذلك في البلاد الواقعة في امتداد دائرة النصف النهار الممتدّة من الشمال إلى الجنوب. ولا فرق في ذلك بين البلاد الشرقية وبين البلاد الغربية. وذلك؛ لأنّ دائرة النصف النهار في أيّ نقطة من نقاط الأرض وأيّ قطر من أقطارها كانت، يستوي طول الأمكنة الواقعة في خط واحد من دائرة النصف النهار بالنسبة إلى النقطة الواقع فيها قرص القمر أو الشمس في السماء، وكذلك يستوي غروبهما وطلوعهما بالنسبة إلى أهلها.
ثالثتها: ما إذا كان البلدين متباعدين في الافق بحيث يقطع باختلاف زمان ظهور الهلال فيهما، ولكن كان ذلك البلد الآخر من البلاد الشرقية، بأن يقع في جهة شرق بلد الصائم، فلا إشكال في هذه الصورة أيضاً في ثبوت الهلال برؤيته في البلاد الشرقية المتباعدة. وذلك؛ لأنّ الهلال يسير من المشرق إلى المغرب في منظر أهل الأرض كالشمس، فيتحقّق غروبه ويستتر قرصه أوّلًا في البلاد الشرقية ثمّ في البلاد الغربية. فإذا كان مشهوداً في سماء البلاد الشرقية يرى في الغربية قطعاً. وذلك لأنّ هلال القمر لا يمكن رؤيته مادام ضوء الشمس باقياً في السماء. وإنّما يمكن رؤيته في ظُلمة غروب الشمس. وحيث إنّ الشمس تغرب في البلاد الشرقية قبل غروبها في البلاد الغربية، فإذا ظهر هلال القمر في افق البلاد الشرقية، فلا محالة يظهر في افق البلاد الغربية، وحينئذٍ لو شوهد في البلاد الشرقية المتباعدة يقطع بظهوره في البلاد الغربية وهذا لا ينبغي الكلام فيه.
وإنّما الكلام فيما إذا شوهد في البلاد الغربية فهل يثبت بذلك في البلاد