كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٥ - ثبوت الهلال بالبينة
أو يطمئنّ بخلافها لأجل الاشتهار بالخلاف.
فمن هذه النصوص صحيحة أبي أيوب إبراهيم [بن] عثمان بن الخزّاز عن أبي عبدالله (ع)، قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: «إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مأة، وإذا رآه مأة رآه ألف، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر».[١] قوله: «يدخلان ويخرجان» أي يتردّدان بين داخل البلد وخارجه، كالراعي والجمّال.
ومثله في الدلالة خبر حبيب الخزاعي (الخثعمي- الجماعي)، قال: قال أبو عبدالله (ع): «لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا عدد القسامة، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية».[٢]
هاتان الروايتان لا إشكال في سند أوليهما كما لا إشكال في دلالتهما كليهما، بل صراحتهما في عدم جواز شهادة عدلين ولا إثبات الهلال بها إذا لم تكن في السماء علّة. فدلّتا على تقييد إطلاقات النصوص المزبورة بذلك.
وهاهنا قيد آخر وهو عدم مخالفة المؤمنين أو عدم حصول الاطمينان بخلاف ما شهدت به البيّنة.
وقد دلّ على تقيد مطلقات المقام بهذا القيد موثّق عبدالله بن بكير بن أعين عن أبي عبدالله (ع) قال: «صم للرؤية، وأفطر للرؤية، وليس رؤية الهلال أن
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ١٠.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٩١، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ١٣ ..