كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٢ - ثبوت الهلال بالبينة
وثانياً: ليس الحصر في هذه الموثّقة حقيقياً، بل إضافياً بلحاظ نفي الاعتناء باحتمال الخلاف أو مجرّد دعواه. وعلى فرض ثبوت مفهوم الحصر، لا مانع من تخصيص عمومه بما دلّ على حجّية الإقرار ونحوه. وأمّا أمارية اليد فهي مفروضة في صدر هذه الموثّقة، بل مقصود الإمام من قوله: «والأشياء كلّها ...» أنّ خلاف مقتضى اليد لا يثبت إلا بالعلم أو البيّنة.
وثالثاً: لفظ البيّنة لكثرة استعماله في شهادة عدلين في النصوص ينصرف إلى ذلك وظاهر فيه. وإرادة معناها اللغوي الأعمّ خلاف الظاهر.
وممّا استدلّ به لذلك إطلاق قوله (ص): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»، بتقريب: أنّ الحصر وإن كان في كلامه (ص) إضافياً للعلم بثبوت جواز الحكم بشهادة أربع عدول في الزنا أو بيمين المنكر أو إقرار المدّعى عليه، ولكنّه لا ينافي إطلاق كلامه بالنسبة إلى جميع موارد قيام البيّنة، إلا ما قام الدليل على احتياجها إلى ضمّ اليمين، كما في الدعوى على الميّت.
هذا غاية تقريب الاستدلال بهذا النبوي، ولكن يمكن النقاش في الاستدلال به لإثبات المطلوب، بأنّ غاية ما يستفاد منه عموم جواز الحكم بالبيّنة، ومشروعية الاستناد إليها للحاكم في إنشاء الحكم. ولازم ذلك ثبوت الهلال بحكم الحاكم إذا كان باستناد البيّنة، كما يظهر من نصوص المقام لا بمجرّدها. وهذا بخلاف الموثّقة فإنّها على فرض تمامية دلالتها تثبت عموم حجّية البيّنة في نفسها.
وثانيتهما: ما دلّ من النصوص على حجّية البيّنة في خصوص المقام. مثل صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع): «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل