كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤١ - الحامل المقرب
الثاني: ما رواه في آخر «السرائر» عن أحمد بن محمّد الجوهري وعبدالله بن جعفر الحميري جميعاً عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه- يعني: علي بن محمّد (ع)- أسأله عن امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان فيشتدّ عليها الصوم وهي ترضع حتّى يغشى عليها ولا تقدر على الصيام، أترضع وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها أو تدع الرضاع وتصوم، فإن كانت ممّن لا يمكنها اتّخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع؟ فكتب (ع): «إن كانت ممّن يمكنها اتّخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمّت صيامها وإن كانت ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما أمكنها»،[١] حيث لم يتعرّض الإمام إلى الفدية وإنّما أوجب القضاء خاصّة.
وفيه: أنّ عدم التعرّض للفدية لا يدلّ على نفي وجوبها، مع أنّ الرواية في المرضعة القليلة اللبن، لا الحامل المقرب والقطع بعدم الفرق بينهما مشكل.
وأمّا مقدار الفدية فقد قدّر في صحيح بن مسلم وخبر ابن مسكان بمدّ واحد ولا وجه للاحتياط بمدّين. وعلى فرض القطع بعدم الفرق بين موارد الفدية فيكون المدّان أفضل كما قلنا في الشيخ والشيخة.
وأمّا الإشكال بأنّ الحامل المقرب إذا أضرّ الصوم بنفسها- لا بولدها- تشملها إطلاقات سقوط الصوم عن الذي يضرّ به الصوم، وإنّما تدلّ تلك الإطلاقات على وجوب القضاء عليها فحسب، وبإطلاقها تنفي وجوب الفدية فيندفع بأنّ إطلاق الخاصّ مقدّم على إطلاق العامّ والمطلق، وفي المقام ورد الصحيح في خصوص الحامل، فيقدّم إطلاقه على إطلاق المطلقات الواردة فيمن يضرّ به الصوم. ثمّ إنّ هاهنا نكتة وهي أنّ في صحيح محمّد بن مسلم وخبر ابن مسكان
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٧، الحديث ٣ ..