كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٥ - حكم السفر اختيارا في الواجب المعين من غير رمضان
إحداهما: صحيح الصيقل في حديث قال كتب إليه: يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة (كلّ يوم جمعة) دائماً ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى (أو يوم جمعة) أو أيّام تشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه: «قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيّام كلّها، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء تعالى».[١] فإنّ ظاهر قوله (ع): «قد وضع الله عنك الصيام ...» ارتفاع أصل مشروعية الصوم في السفر لا خصوص الوجوب كما زعمه العامّة في مدلول الآية، وخصوصية المورد- أعني نذر الصوم- لا توجب تقييد إطلاق كلامه بعد ما تعلّق الحكم بطبيعي الصوم. وقوله: «يوماً من الجمعة» يمكن كون المراد من الاسبوع، بناءً على كون «من» تبعيضية، ويمكن كون المراد به اليوم الجمعة، بناءً على كون «من» تبعيضية، أي جمعة من إحدى الجمعات.
ثانيتهما: موثّق زرارة قال: قلت لأبي جعفر (ع): إنّ أمّي كانت جعلت عليها نذراً: إن يرد الله عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكّة فأشكل علينا لمكان النذر، أتصوم أو تفطر؟ فقال: «لا تصوم، قد وضع الله عنها حقّه وتصوم هي ما جعلت على نفسها».[٢]
بتقريب أنّ قوله: «وتصوم هي ما جعلت على نفسها» استفهام إنكاري، بقرينة النهي عن الصوم بقوله: «لا تصوم» وأنّ قوله: «قد وضع الله عنها حقّه» ظاهر في عدم مشروعية طبيعي الصوم في حال السفر؛ لأنّ ما ثبت وجوبه بحكم الله يكون
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٩٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٩٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٣ ..