كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٩ - حكم السفر اختيارا في شهر رمضان
فمقتضى القاعدة جواز السفر على الحاضر. أمّا قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ....[١] فهو على وزان الآية السابقة أيضاً.
هذا، ولكن قد يستظهر من قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ، أنّ المقصود من كان مسافراً إلى أوّل زمان شهود الشهر دون من سافر بعد ما شهد الشهر، أي من لم يشهد الشهر لأجل سفره، ويشهد له المقابلة بين قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وبين قوله: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ.
وفيه: أنّ المقابلة ليست من حيث شهود الشهر وعدم شهوده، وإلا فالمريض أيضاً شهد الشهر، بل المقابلة بين المريض وغير القادر والمسافر وبين غيرهم، كما قلنا في تقريب الآية.
أمّا السنةّ: فقد وردت في المقام نصوص خاصّة. دلّت صحيحتان، منها على جواز السفر في شهر رمضان ولو اختياراً من غير حاجة.
الاولى: صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرّة فقال: «يقيم أفضل إلا أن تكون له حاجة لابدّ له من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله».[٢]
الثانية: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): أنّه سئل عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيّام، فقال: «لا بأس بأن يسافر، ويفطر ولا يصوم».[٣]
[١] . البقرة( ٢): ١٨٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٢ ..