كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٨ - حكم السفر اختيارا في شهر رمضان
ويدلّ على رأي المشهور الكتاب والسنّة.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ....[١]
بتقريب: أنّ ظاهر المقابلة بين المريض والمسافر وبين العاجزين وبين غيرهم وجعلهم أصنافاً ثلاثة، كون كلّ صنف من هذه الأصناف موضوعاً مستقلًا للحكم، وعليه فمفاد الآية أنّ هناك أصناف ثلاثة:
الأوّل: المكلّف السالم الحاضر المتمكّن من الصوم فيجب عليه الصوم في شهر رمضان ويتنجّز في حقّه جميع أحكام الصوم.
الثاني: المريض والمسافر المتمكّنان من الصوم فيجب عليهما الصوم في عدّة أيّام اخر غير شهر رمضان بعد العافية من المرض والرجوع عن السفر.
الثالث: العاجز الذي لا يتمكّن من الصوم أصلًا فتجب عليه فدية طعام المسكين، أي التصدّق على المساكين.
وقد بيّنّا في بعض مباحثنا الاصولية أنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه وإنّه لا يجب تحصيل الموضوع، وذلك لأنّ الخطابات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية المقدّر فيها الموضوع. فدلّت على تشريع الحكم على فرض تحقّق الموضوع.
ففي المقام دلّت الآية المزبورة على وجوب الصوم على المكلّف في شهر رمضان إذا كان حاضراً سالماً متمكّناً.
وأمّا حفظ الموضوع- أي الحاضر السالم المتمكّن- فلا يجب عليه، وعليه
[١] . البقرة( ٢): ١٨٢- ١٨٣ ..