كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
العلم والتذكر والانتباه قبل الزوال فيحكم ببطلان صومه وإن يجب عليه الإمساك في باقي النهار تعبّداً.
بقي الكلام فيمن فاتته نيّة صوم شهر رمضان للجهل بدخول شهر رمضان في يوم الشكّ. والكلام فيه سيأتي في المسألة القادمة إن شاء الله.
أمّا الصوم الواجب المعيّن من غير شهر رمضان فقد يخطر بالبال من كلام السيّد الماتن (قدس سره) عدم الحاقه بصوم شهر رمضان، حيث استدرك بقوله: «نعم لو فاتته النيّة لعذرٍ كنسيان أو غفلةٍ أو جهل بكونه رمضاناً ...» ومثّل للعذر في هذا الاستدراك بالنسيان أو الغفلة أو الجهل بكونه رمضاناً، فإنّه مشعر باختصاص هذا الاستدراك بصوم شهر رمضان.
ولكنّ التأمّل يقتضي خلاف ذلك لعدم إشعار للتمثيل بالاختصاص، بل هو مشعر بعدمه.
وعلى أيّ حال يظهر من المحقّق الهمداني شمول بعض النصوص[١] الواردة في الصوم الواجب غير المعيّن للواجب المعيّن إذا كان ترك تبييت النيّة عن عذرٍ ولو لجهله بالحكم، حيث إنّه بعد ما جزم بانصراف النصوص المطلقة عن الواجب المعيّن الذي تنجّز التكليف به من الليل، قال: «وأمّا ما كان المكلّف معذوراً في ترك تبييت النيّة فيه ولو لجهله بالحكم كأن لم يعلم بوجوب الصوم على من نام عن العشاء فعلم به بعد أن أصبح ولم يكن تناول المفطر فلا نسلّم انصراف بعض الأخبار المطلقة عنه، كما أنّا لا نسلّم انصراف ما ورد في القضاء أو النذر المعيّن والقضاء المضيّق الذي لم يلتفت المكلّف إليه إلا بعد الصبح. ولو سُلِّم الانصراف فهو بدعوى منشأه ندرة الوجود.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢ ..