كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٩ - إذا بلغ الصبي بعد طلوع الفجر
«الحدائق»[١] والوجه في ذلك كما يفهم من ذيل الكلام المنقول من الشيخ صحّة عبادة الصبيّ ومشروعيتها، فإذا نوى الصوم قبل الفجر، كان صومه صحيحاً، فإذا بلغ اتّصف صومه بالوجوب فيصحّ صومه ولا قضاء عليه.
ولكن ردّه العلامة في «المختلف» على ما في «الحدائق»[٢] بأنّ الصوم عبادة لا تقبل التجزئة، وهو لم يكن مكلّفاً في أوّل النهار فكذا في باقيه.
والتحقيق: عدم وقوعه واجباً ولا وجوب القضاء حينئذٍ؛ لأنّ مشروعية عبادة الصبيّ غاية ما تقتضيه هي صحّة صومه مندوباً. وأمّا وقوع صومه فرضاً واجباً فلا؛ لأنّه فرع أصل ثبوت التكليف كما هو واضح. وأمّا بلوغه أثناء النهار فلا ينفع شيئاً بعد أن كان المعتبر في صحّة الصوم الواجب، بل أصل وجوبه، بلوغه قبل طلوع الفجر أو حينه.
وقد يستدلّ للصحّة فيما إذا نوى الصوم قبل الفجر وبلغ قبل الزوال بدعوى كونه من قبيل من زال عذره قبل الزوال، ولكنّ الإشكال المزبور باق على حاله؛ لعدم ثبوت أصل التكليف في المقام للصبيّ بخلاف مريد السفر فيصحّ منه النيّة مع علمه بالرجوع قبل الزوال. وكذلك فيما إذا بلغ قبل الزوال ولم ينو الصوم فقد يقاس حينئذٍ بمن زال عذره قبل الزوال ويحكم بالصحّة؛ نظراً إلى امتداد وقت النيّة في المعذور إلى الزوال فكيف هناك إذا زال عذره قبل الزوال ونوى الصوم ويصحّ صومه ويسقط عنه القضاء، فكذلك المقام فإنّ الصباوة عذر فإذا ارتفعت بالبلوغ قبل الزوال فله أن ينوي الصوم ويصحّ صومه، بل يجب عليه كما يجب هناك.
وفيه: أنّه قياس مع الفارق؛ لعدم ثبوت أصل التكليف هاهنا قبل الفجر ولا
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٨٠.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٨٠ ..