كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٠ - إذا بلغ الصبي بعد طلوع الفجر
حينه ولم يحصل شرط الوجوب، وهذا بخلاف مريد السفر والمريض وغيرهما من المعذورين؛ لأنّ السفر والمرض والنسيان والإغماء أعذار طارئة بعد ثبوت أصل التكليف فإذا ارتفعت فالتكليف الثابت سابقاً باق على حاله كما كان بخلاف المقام، هذا.
ولو سلم عدم الفرق من هذه الجهة لعدم ثبوت التكليف آن قبل الفجر ولا حينه. فإنّ مقتضى القاعدة عدم صحّة صوم من لم ينوه قبل الفجر أو حينه مطلقاً بلا فرق بين الموارد، إلا أنّ في موارد تلك الأعذار قد ورد النصّ بامتداد وقت النيّة إلى الزوال وصحّة صومهم فيما إذا ارتفع عذرهم قبل الزوال ولا نصّ في المقام، ولا دلالة لتلك النصوص امتداد وقت النيّة إلى الزوال في مطلق الأعذار حتّى مثل الصباوة؛ لكي تشمل المقام.
وأمّا الاستدلال بأنّ للصوم مصلحة ملزمة لا يجوز تفويتها بأيّ وجه، ولو بعد زمان البلوغ، كما لو صلّى في آخر الوقت وبلغ في الأثناء ولذا يجب عليه الإتمام، كما يظهر من السيّد الحكيم.[١] ففيه: أنّ المصلحة إنّما تصير ملزمة إذا بلغت حدّ نصابها وتحقّق بتمامها في تمام الوقت وأمّا المحقّق منها في بعض الوقت فكيف يمكن القطع بكونها ملزمة مع اشتماله على بعض المأمور به؟
وأمّا الصلاة في آخر وقتها فهي غير مستثناة من هذه القاعدة فالالتزام بوجوب الإتمام خلاف مقتضى القاعدة في كلا الموردين، فإن تمّ هناك إجماع أو ورد نصّ معتبر وتمّ دلالته فهو، وإلا فلا فرق بين الموردين. ولكن ورد هناك النصّ وهو قوله: «من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت».
وأمّا وجوب الإمساك تأدّباً فلا إشكال فيه؛ لأنّه بالغ ويتوجّه إليه الأمر
[١] . مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٣١ ..