كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨١ - حكم الصوم المندوب في السفر
السفر؛ لظهور صيغة النهي كما في صحيحة البزنطي، بل صراحة قوله: «لا يحلّ ...» في موثّقة عمّار، مضافاً إلى اعتضاد هذه الطائفة بعمومات منع الصوم في السفر.
ثانيتهما: ما دلّت على الجواز.
منها: مرسل إسماعيل بن سهل عن رجل عن أبي عبدالله (ع) قال: خرج أبو عبدالله (ع) من المدينة في أيّام بقين من شهر شعبان، فكان يصوم ثمّ دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر، فقيل له: تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟ فقال: «نعم، شعبان إليّ إن شئت صمت وإن شئت لا، وشهر رمضان عزم من الله عزّ وجلّ عليّ الإفطار».[١]
هذه الرواية صريحة في الجواز، إلا أنّها ضعيفة بالإرسال. ومثله: سنداً ودلالةً مرسل الحسن بن بسّام الجمّال عن رجل قال: كنت مع أبي عبدالله (ع) فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر؟ فقال (ع): «إنّ ذلك تطوّع ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما امرنا».[٢]
هاتان الروايتان وإن لا إشكال في دلالتهما على المطلوب ومعارضتهما مع الطائفة الاولى ولا مناص من استقرار المعارضة بينهما؛ لصراحة كلّ واحد في الجواز وعدمه، كما هو واضح، إلا أنّهما لا تقاومانها؛ لضعفهما بالإرسال، وعدم شهرة من القدماء في البين لكي ينجبر ضعفهما بعمل المشهور. والعمدة من هذه الطائفة صحيحة سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (ع) يقول: «كان
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٥ ..