كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٢ - اشتراط عدم السفر
ومن شرائط الصحّة: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، فلا يصحّ منه الصوم حتّى المندوب على الأقوى. (١)
وعلى أيّ حالٍ فالأقوى في المقام صحّة صوم من صام وهو يطمئنّ بعدم الضرر بأن لا يحتمله احتمالًا معتدّاً به، فضلًا عمّن تيقّن بعدمه وجزم به، ثمّ بان الخلاف، وإن كان الأحوط استحباباً القضاء؛ رعاية لاحتمال كون موضوع التخصيص المريض الواقعي ولما أفتى به جماعة من الفقهاء.
وأمّا تصحيح صومه من باب التزاحم أو الترتّب كما عن السيّد الخوئي[١] ففي غير محلّه بعد البناء على عدم ملاك الوجوب لصوم المريض لظهور الآية في عدم تشريع الصوم حال المرض. وإنّ ملاك عبادية العبادة تعلّق الأمر بها من جانب الشارع فما لم يتعلّق به أمر من الشارع لا ملاك لعباديته وصحّته.
إلا أنّ نفي وجوب الصوم عن المريض لمّا كان لغرض الامتنان، ولا نظر لدليله إلى ما إذا لا امتنان في نفي المشروعية، بل خلاف الامتنان كما في المقام. هذا مضافاً إلى عدم كون صوم الجاهل بالمرض من قبيل ردّ الهدية.
اشتراط عدم السفر
١- لا إشكال ولا خلاف في عدم مشروعية الصوم في السفر، بل من ضروريات الدين؛ حيث قد نطق به الكتاب العزيز بقوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.[٢] وقد دلّت النصوص المتواترة، بل فوق
[١] . المستند في شرح العروة الوثقى ٤٩٦: ٢١- ٤٩٧.
[٢] . البقرة( ٢): ١٨٥ ..