كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧١ - اشتراط عدم المرض والضرر في صحة الصوم
والحاصل: أنّ قوّة ظهور الآية في كون تخصيص وجوب الصوم بغير المرض وعدم تشريعه في حقّ المريض من باب الامتنان، وإن لا يمكن إنكاره، كما يظهر من صاحب «الجواهر» الاستدلال بذلك على إناطة وجوب الإفطار بمجرّد خوف الضرر،[١] إلا أنّه بعد ظهور الآية في اختصاص وجوب صوم شهر رمضان بغير المريض، بل ظهور النصوص في اختصاص وجوب مطلق الصوم به. وظهورهما في المريض الواقعي يكون الامتنان والتيسير والتسهيل من قبيل الحكمة.
ويمكن الاستدلال للصحّة بأنّ المستفاد من نصوص المقام كون المناط في جواز الإفطار في المريض خوف الضرر، وهو منتفٍ، بل الصائم يطمئنّ بعدم الضرر، كما أشار إلى هذا الاستدلال صاحب «الجواهر» وقوّاه.[٢] وعليه فمن يطمئنّ بعدم الضرر ولا يخافه مأمور بالصوم والأمر يقتضى الإجزاء والصحّة. والوجه في ذلك أنّ الذي يظهر من نصوص المقام أنّ المدار في ذلك هو الخوف من الضرر الناشئ من المرض. وأمّا الإشكال بحمل أخذ خوف الضرر في وجوب الإفطار في مثل صحيح حريز على الطريقية، كما يظهر من السيّد الحكيم في «المستمسك» خلاف ظهور تعليق الحكم على الوصف في دخله في الموضوع. ودعوى ظهوره عرفاً في الطريقية خلاف مقتضى التعبّد بظواهر النصوص في الأحكام التوقيفية.
وحاصل الكلام: أنّ ظاهر الآية وإن كان إرادة المريض واقعاً، ولكن ظاهر النصوص كون المانع خوف الضرر. فوجوب القضاء وعدمه يدور مداره. فلا يمكن مساعدة السيّد الماتن في المقام.
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٣٤٧.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٣٧٤ ..