كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٩ - اشتراط عدم المرض والضرر في صحة الصوم
الصوم في صحّته. وهذا غير اشتراط عدم الضرر المستفاد من عدّة نصوص اخرى كما بيّنّا وجه ذلك آنفاً. وقد صرّح بما قلناه المحقّق النراقي.
وثانياً: عموم دليل نفي الحرج من الكتاب والسنّة. فإنّ ظاهر قوله: «وما جعل عليكم في الدين من حرج» تحديد نطاق أدلّة الأوّلية وتضييق مفادها بموارد عدم الحرج. ومعنى ذلك عدم جعل الأحكام الأوّلية في موارد الحرج. وعليه فالصوم الحرجي غير مشروع والعبادة غير المشروعة غير جائزة وحرام؛ لرجوعها إلى البدعة المحرّمة. أو يحرم؛ لأنّه ردٌّ لهدية الله ومنّه على المكلّف برفع وجوب الصوم عنه عند الحرج ولا يجوز ردّ هدية الله، كما علّل بذلك عدم جواز صوم المسافر في بعض النصوص.[١] وقد ذهب المشهور إلى كون المنع عن الصوم الحرجي على وجه الرخصة. وخالفهم السيّد الإمام فحكم بإنّه على وجه العزيمة ولا يجوز الصوم الحرجي ويبطل، كصوم المسافر في مبحث التيممّ من «كتاب الطهارة».[٢]
وأمّا لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ فقد يقال بالبطلان لكونه مريضاً واقعاً، فليس هو مأموراً بالصوم، كما في الحائض والمسافر اللذين لا يعلمان بالحيض والسفر. واستشهد لذلك برواية الزهري؛[٣] ولكنّها مخدوشة سنداً. وأمّا كون موضوع تخصيص وجوب الصوم المريض الواقعي أوّل الكلام. لأنّه وإن كان ظاهر الآية ولكنّ الذي يظهر من النصوص أنّ المدار في ذلك الخوف من الضرر والمرض.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٧٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٥؛ ٥٢٠: و ٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ١١.
[٢] . كتاب الطهارة، الإمام الخميني ٢: ٥٨.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١٧٤، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٢ ..