كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦١ - حكم السكران والمغمى عليه
والمغمى عليه فيبقى الباقي- أي المجنون والسكران- محكوماً بالقاعدة، ثمّ إنّ مقتضى نصوص المغمى عليه صحّة صومه مطلقاً وعدم جوب القضاء عليه، لما صرّح بذلك في صحاح أيّوب بن نوح والقاساني وابن مهزيار[١] وبصراحتها يرفع اليد عن ظاهر الأمر بالقضاء في صحيحتي منصور وحفص.[٢] والمفروض في كلام الراوي وإن كان هو الإغماء، إلا أنّ تعليل الإمام (ع) في ذيل صحيحة ابن مهزيار: «كلّما غلب الله عليه ...» شامل للجنون. ولكن هذا التعليل لا ينافي عدم الصحّة، كما يمكن كون نفي القضاء لعدم الوجوب.
وقد اشكل في دلالة هذه النصوص على الصحّة بأنّ نفي القضاء أعمّ من وجوب الأداء. فكما يمكن أن يكون للفوت المتفرّع على وجوب الأداء فكذلك يمكن أن يكون لعدم وجوب الأداء. ولما كانت النيّة معتبرة في صحّة الصوم حدوثاً واستمراراً يكشف ذلك عن كون نفي القضاء لأجل عدم الوجوب، كما أشكل بذلك في «الجواهر».[٣]
وعمدة الكلام فيما لو سبقت النيّة في المغمى عليه، فيمكن فيه القول بالصحّة؛ لاستناد الصوم إليه عرفاً كما في النائم، بالبطلان؛ لاعتبار استمرار النيّة. وقد خرج النائم بالدليل، كما أشار إليه في «الجواهر» بقوله: «والصحّة مع زواله في الأثناء في النائم والغافل للدليل غير قادحة في ذلك، مع أنّه يمكن دعوى عدم زواله في الغافل، وأنّه إنّما زال الالتفات إليه، بل ربما ادّعى ذلك في النائم أيضاً، لكنّه بعيد، فتأمّل».[٤]
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤، الحديث ١ و ٢ و ٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤، الحديث ٤ و ٥.
[٣] . جواهر الكلام ٣٢٨: ١٦- ٣٢٩.
[٤] . جواهر الكلام ١٦: ٣٢٩ ..