كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٢ - اشتراط الإسلام
واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما؟!».[١]
فإذا كان هذا حال الولاية فكيف بسائر الفروع؟ وقد سبق البحث عن ذلك منّا في كتاب الخمس من «دليل تحرير الوسيلة»، فراجع.
ويمكن الاستدلال لذلك أيضاً بأنّ الكافر غير قابل للانبعاث بالتكليف بالفروع بخلاف الاصول.
وذلك؛ لأنّ لزوم معرفة الخالق والاعتقاد بوجوده وبوحدانيته وبلزوم طاعته وعبادته مقتضى العقل والفطرة الموجودين في جميع الناس بلا فرق بين المؤمن والكافر. فالكافر أيضاً بمقتضى عقله وفطرته قابل للانبعاث فأمره وتكليفه وبعثه إلى الإسلام والتوحيد وأصل الطاعة والعبادة معقول كما قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ... فهو إرشاد إلى العقل والفطرة وكذا قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ ... وهذا بخلاف الفروع كالصلاة والصوم والحجّ والخمس ممّا لا جذر عقلي ولا فطري له في الإنسان. ومن هنا لا تكون الكافر قابلًا للانبعاث بالبعث إليها، فلا يعقل بعثه؛ لعدم كونه بداعي البعث فلا يصدر من الشارع الحكيم.
الثاني: عدم تأتّي قصد القربة منه. ولا ريب في اعتباره في صحّة العبادات. والكافر لا يعتقد بالله وأمره ونهيه ووجوب طاعته؛ لكي يقصد امتثال أمره تعالى والتقرّب إليه بذلك.
الثالث: قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.[٢] فإذا كان الشرك
[١] . الكافي ١٨٠: ١/ ٣.
[٢] . الزمر( ٣٩): ٦٥ ..