كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٢ - جواز الإفطار لمن لم يتيقن بطلوع الفجر
بقاء الليل عند الشكّ في الطلوع، وأمّا استصحاب بقاء الأكل إلى حين طلوع الفجر فغير وجيه؛ لعدم الشكّ في الأكل في الليل لا في النهار فيثبت بذلك عدم وقوع تناول المفطر في النهار. وليس من الأصل المثبت لعدم الواسطة أو خفائها.
وثانياً: بدليل قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ. .. فما دام لم يتبيّن الطلوع وجداناً أو بحجّة معتبرة- كما هو مفروض الكلام- فدلّ هذه الآية على جواز الأكل والشرب، بل لو قام دليل غير معتبر على طلوع الفجر لا يحصل بذلك التبيّن فلا اعتبار باختيار غير الموثّقة ولا بأذان من لا يعرف الوقت. وقد دلّ على ذلك بالخصوص صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبدالله عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود فقال: «بياض النهار من سواد الليل، قال: وكان بلال يؤذّن للنبي (ص) وابن امّ مكتوم وكان أعمى يؤذّن بليل ويؤذّن بلال حين يطلع الفجر، فقال النبي: إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم».[١]
هذا في الحكم التكليفي وأمّا الوضعي أعني القضاء والكفّارة، فلا إشكال في انتفاء الكفّارة على أيّ حال؛ لفرض عدم تعمّد في البين. وأمّا القضاء فلا إشكال في انتفائه ما لم يتبيّن طلوع الفجر قبل إمساكه عن الأكل؛ لفرض جواز أكله تكليفاً حينئذٍ وعدم صدق الفوت حتّى يجب القضاء. وأمّا إذا تبيّن طلوعه قبل إمساكه عن تناول المفطر، بأن انكشف تناوله المفطر بعد طلوع الفجر فقد أشبعنا الكلام فيه آنفاً في الرابع من موجبات القضاء.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١١١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٢، الحديث ١ ..