كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٩ - إذا تسحر تعويلا على إخبار الغير فتبين الخلاف
ومقتضى التحقيق: أنّ الكفّارة لا خلاف ولا إشكال في سقوطها لإناطتها بالعمد ولا عمد في البين، كما هو مفروض الكلام. وأمّا القضاء فالحقّ ما ذهب إليه المشهور، بل ادّعي عليه الإجماع، كما في «الجواهر».[١]
والوجه في ذلك أوّلًا: مقتضى القاعدة؛ إذ القضاء تابع للفوت.
والفوت حاصل وجداناً فالقضاء واجب، كما سبق بيان ذلك.
وأمّا حجّية البيّنة- كحجّية الاستصحاب- لا ينافي ثبوت القضاء. وإنّما تفيد معذورية الأخذ بها وعدم الإثم في تناول المفطر عملًا بها.
وثانياً: إطلاق موثّقة سماعة وصحيح معاوية.[٢]
فإنّ إطلاق قوله: «وإن كان قام وأكل وشرب، ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع الفجر فليُتمّ صومه ويقضي يوماً آخر؛ لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر» في الموثّقة، ولا سيّما بقرينة التعليل، ظاهر في اعتبار المباشرة في المراعاة. وكذا إطلاق قوله: «أمّا إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه» في الصحيحة.
وأمّا اختصاص السؤال في صدرها بالجارية لا ينافي إطلاق الجواب في كلام الإمام، فلا يعبأ بما قد يقال من دلالتها على اعتبار المباشرة في خصوص إخبار الجارية وعدم شمولها لشهادة البيّنة.
والوجه في ذلك أنّ كلام الإمام على نحو الكبرى الكلّية، وإنّ اختصاص السؤال بمورد لا ينافي كلّية الجواب، فيحصل جواب السؤال بذلك.
وأمّا كون تناول المفطر بشهادة البيّنة تعويلًا على الحجّة الشرعية فلا يقتضي
[١] . جواهر الكلام ٢٧٧: ١٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١١٥: ١٠ و ١١٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ٣ والباب ٤٦، الحديث ١ ..