كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٩ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
السفر الاضطراري بأمر الشارع فيدخل فيما غلب الله عنه.
وثانياً: سبق أنّ التعارض بين الطائفتين لا يستقرّ لما مرّ فلا تعارض لكي تصل النوبة إلى إطلاقات التتابع عند التساقط. فلا معارض لعموم التعليل، وأمّا عموم ذيل صحيح الحلبي فهو يشمل ما غلب الله عليه بالإطلاق وعموم التعليل يقيّده.
وأمّا القول الثاني: فقد استدلّ عليه صاحب «الجواهر»[١] بما حاصله: أنّ المسافر- وإن كان سفره اضطرارياً- لمّا كان ممنوعاً عن الصوم شرعاً، لعدم جواز الصوم في السفر، فهو في الحقيقة محبوس عن الصوم. فيكون المسافر ممّن حبسه الله عن الصوم وممّن غلب الله عليه، فيدخل في عموم التعليل؛ بدعوى أنّ التعليل كناية عن عدم كون كلِّ مفطر خارج عن إرادة العبد قاطعاً للتتابع، وأنّه لا ينافي التتابع إلا التعمُّد بالإفطار، وأنّ السفر من قبيل الأوّل؛ لأنّ منافاته للصوم ومفطريته إنّما هي بحكم الشارع.
وقد يقال: إنّ مبنى النزاع بين القولين هو الاختلاف في تفسير ما غلب الله عليه. حيث إنّ صاحب «المستند» يُفسّره بما إذا كان السبب الموجب للإفطار خارجاً عن الاختيار، كالمرض والحيض. وإن شئت فقل: المانع الخارج عن الاختيار. وأمّا صاحب «الجواهر» فيقصر النظر على المسبّب وهو الإفطار نفسه، ويفسّر ما غلب الله عليه بالإفطار الخارج عن الاختيار، بأن كان بحكم الشارع، لا بفعل العبد، كما في السفر؛ حيث إنّ الشارع حكم ببطلان صوم المسافر، وإن لم يفعل حال السفر شيئاً من المفطرات.
وفيه: أنّ تصوير السبب والمسبّب والفرق بينهما في المقام غير مفهوم. فإنّ صاحب «الجواهر» يقول: إنّ السفر مانع من الصوم، كالمرض والحيض، وأنّه
[١] . جواهر الكلام ١٧: ٧٦ ..