كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٩ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
«المنتهى» إجماع علمائنا على ذلك، إلا أنّه على فرض تحقّقه مدركيّ غير كاشف عن رأي المعصوم تعبّداً؛ نظراً إلى استدلال الفقهاء على ذلك بالنصوص الواردة في المقام. ولذا ترى صاحب «الجواهر» لم يدّع الإجماع في المسألة بل علّل الحكم بالأدلّة؛ حيث قال (قدس سره): «وإن كان لعذر بنى على صومه ولم ينقطع التتابع؛ للأدلّة».[١] ونسب صاحب «الحدائق» جواز البناء إلى جملة من الأصحاب.[٢]
وعلى أيّ حال فالعمدة في الاستدلال هي النصوص، وقد دلّت عدّة من النصوص المعتبرة على ذلك.
منها: صحيح رفاعة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهراً ومرض، قال: «يبني عليه، الله حبسه»، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيّام حيضها، قال: «تقضيها»، قلت: فإنّها قضتها ثمّ يئست من الحيض، قال: «لا تعيدها أجزأها ذلك».[٣]
ومنها: صحيح سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوماً، ثمّ مرض فإذا برأ يبني على صومه أم يعيد صومه كلّه؟ قال: «بل يبني على ما كان صام»، ثمّ قال: «هذا ممّا غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عزّ وجلّ عليه شيء».[٤] وغيرهما من النصوص.
هذه الرواية لا إشكال في رجال سندها إلا عبدالجبّار بن المبارك وإسماعيل بن مرّار، وهما واقعان في طبقة واحدة. فإنّ الأوّل وإن روى الكشي ما تضمّن
[١] . جواهر الكلام ٣٣: ٢٥٥.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ٣٣٩.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٢ ..