كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٧ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
وموثّقة سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الأيّام؟ فقال (ع): «إذا صام أكثر من شهر فوصله، ثمّ عرض له أمر فأفطر، فلا بأس. فإن كان أقلّ من شهر أو شهراً، فعليه أن يعيد الصيام».[١]
ويؤيّدهما نصوص اخرى،[٢] وجه دلالتهما على المطلوب واضح. وأمّا الأمر العارض فيهما فمحمول على غير العذر بقرينة سائر النصوص المعتبرة وباتّفاق الفقهاء كما سيأتي بيان ذلك.
فإنّ بهاتين الروايتين نخرُج عن إطلاقات الكتاب والسنّة الظاهرة في اعتبار اتّصال جميع أيّام الشهرين. لأنّ ظاهر الأمر بصيام شهرين متتابعين وجوب الاتّصال بين جميع أيّام الشهرين، فلو فصل بين يوم، ولو من آخر شهر وبين باقي أيّام الشهرين، لا يصدق تتابع الشهرين، بل إنّما يصدق التتابع بين بعض الشهر الثاني وبين الشهر الأوّل، إلا أنّ قوله (ع): «والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر أيّاماً أو شيئاً منه» في صحيحة الحلبي حاكم على الأدلّة الأوّلية؛ إذ يبيّن حدّ التتابع المعتبر في نظر الشارع ويعيّن مراده من تتابع الشهرين في الأدلّة الأوّلية. ولمّا كان هو المقصود من التتابع المعتبر، لا يجب رعاية الاتّصال بعد ما صام شهراً تامّاً ويوماً من الشهر الآخر. وبما قلناه اتّضح بطلان ما نسب إلى الشيخين والسيّدين، من القول بالإثم في التفريق وحصول التتابع؛ إذ لا وجه للإثم والمعصية في التفريق بعد إثبات عدم اعتبار الاتّصال والتتابع وجواز الفصل والتفريق. هذا مع أن الجمع بين الإثم في التفريق وبين حصول التتابع من الغرائب؛ إذ بعد حصول التتابع المأمور به فأىّ وجه للإثم؟!
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٢، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧١، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣ ..