كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٠ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
قوله (ص): «فدين الله أحق» دلّ بإطلاقه على جواز النيابة في مطلق الواجبات الإلهية.
ونقله في «الحدائق» هكذا: قالت يا رسول الله إنّ أبي أدركته فريضة شيخاً زمناً لا يستطيع أن يَحُجّ. إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال (ص) لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال (ع): «فدين الله أحق بالقضاء».[١] ولكنّه نقلها عن السيّد صاحب «المدارك» واستظهر منها مشروعية القضاء عن الميّت. إلا أنّ ظاهر الرواية السؤال عن الحيّ ورواها في «المستدرك» بألفاظ متشابهة.[٢]
وعلى أيّ حال هذه الرواية ضعيفة السند، إذ رُويت بطرق العامّة ورواها المفيد في «المقنعة» والشيخ في «الخلاف» مرسلًا، مع عدم اشتمالها على الذيل الذي هو محلّ الاستشهاد، والمشتمل منها ورد في مورد الحجّ، والتعدّي عنه إلى مطلق الواجبات الشرعية خلاف ضرورة الفقه ولم يقل به أحد، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ التعبير بدين الله مشعر بالواجبات المالية. وعلى أيّ حال بعد ضعف سند الرواية وعدم حجّيتها لا فائدة في البحث عن مدلولها.
وثالثاً: بما ورد في كفّارة الظهار في موثّقة سماعة عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع)، قال: سمعته يقول: «جاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله! ظاهرت من امرأتي، قال: «اذهب فأعتق رقبة»، قال: ليس عندي، قال: «اذهب فصم شهرين متتابعين»، قال: لا أقوى، قال: «اذهب فأطعم ستّين مسكيناً»، قال: ليس عندي قال: فقال رسول الله (ع): «أنا أتصدق عنك فأعطاه
[١] . الحدائق الناضرة ١١: ٣٩.
[٢] . مستدرك الوسائل ٨: ٢٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٨ ..