كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - حكم الإفطار عن تقية
مثل ما رواه في «الكافي» بإسناده عن أبي عمر الأعجمي عن أبي عبدالله (ع) في حديث: «لا دين لمن لا تقيّة له، والتقيّة في كلّ شيءٍ إلا في النبيذ والمسح على الخفّين»[١] وفي صحيح زرارة قال: قلت له: في مسح الخفّين تقيّة؟ فقال (ع): «ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً: شرب المسكر ومسح الخفّين ومتعة الحج ...».[٢]
فظاهر هاتين الروايتين أنّ المسح على الخفّين لا يجزي ولا يصحّ لعدم مشروعية التقيّة فيه وأمّا غيره فيجزي لمشروعية التقيّة فيه.
وبعبارة اخرى: كما أنّ المستثنى فيهما أعمّ من الحكم الوضعي يكشف أنّ المستثنى منه أيضاً أعمٌّ منه.
فلا إشكال في دلالتهما على المطلوب أمّا سنداً فلا إشكال في سند صحيح زرارة. نعم أبو عمر الأعجمي مجهول، ولكن رواه الصدوق في نسخة من «المحاسن» بإسناده عن هشام وعن أبي عمر الأعجمي ومقتضى أصالة عدم الزيادة حجّيتها، هذا مع كفاية صحيح زرارة.
وأمّا معارضتها مع ما دلّ على جريان التقيّة في المسح على الخفّين فلا يضرّ بالمطلوب، حيث لا يستلزم عدم مشروعية التقيّة في غيره.
والإشكال بأنّ المقصود أصل وجوب التقيّة تكليفاً والاستثناء راجع إلى ذلك، من دون نظرٍ إلى الإجزاء، فقد أجبنا آنفاً عن ذلك في تقريب دلالة نصوص التقيّة على الإجزاء.
فالحاصل: أنّ الحقّ في المقام- ظاهراً- مع الإمام الراحل، من صحّة صوم من
[١] . وسائل الشيعة ١٦: ٢١٥، كتاب الأمر والنهي، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٢١٦: ١٦- ٢١٧، كتاب الأمر والنهي، الباب ٢٥، الحديث ٥ ..