كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - حكم من أفطر جاهلا
والجواب وعدم خروج المجيب عن موضوع السؤال. ولعمري هذه نكتة مهمّة مرتكزة في أذهان أهل العرف في المحاورات.
حكم من أفطر جاهلًا
تعرّض الإمام الراحل (قدس سره) في هذه المسألة إلى حكم المفطر الجاهل فنقول: وقع الكلام في اعتبار العلم بالحكم والموضوع في مفطرية المفطرات وبطلان الصوم بارتكابها وترتّب القضاء والكفّارة عليه.
فحكي عن الأكثر، بل المشهور عدم اعتبار العلم في ذلك، وأنّ الجاهل إذا ارتكب المفطر عمداً يبطل صومه ويجب عليه القضاء والكفّارة، كما صرّح بذلك في «المدارك»[١] و «الجواهر»[٢] و «الحدائق».[٣] وعن الشيخ في «التهذيب» وابن إدريس في «السرائر» اعتبار العلم في المفطرية وأنّ الجاهل بالتحريم لا يفسد صومه بارتكاب الفطر كما نقل عنهما في «الحدائق» و «الجواهر».
وعن المحقّق في «المعتبر» بطلان صوم الجاهل وترتّب القضاء دون الكفّارة، قال (قدس سره): «والذي يقوّى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفّارة»[٤] وقد نسب هذا القول في «المدارك» إلى أكثر المتأخّرين ثمّ قال: «وهو المتعمّد». وقد اختاره السيّد الخوئي فأفتى بترتّب القضاء دون الكفّارة في الجاهل مطلقاً من غير فرق بين القاصر والمقصّر.[٥] وأمّا السيّد الماتن (قدس سره) فقد فصّل في ترتّب الكفّارة
[١] . مدارك الأحكام ٦: ٦٦.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٢٥٤.
[٣] . الحدائق الناضرة ١٣: ٦٠.
[٤] . مدارك الأحكام ٦: ٦٦؛ المعتبر ٢: ٦٦٢.
[٥] . منهاج الصالحين: ٢٦٩، ذيل المسألة ١٠٠٦ ..