كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - اعتبار العمد والاختيار في مفطرية المفطرات
فغير تام نظراً إلى كون تقييد الإفطار بالتعمّد في كلام السائل دون الإمام. وأمّا كلام الإمام في الجواب، فلم يذكر فيه الإفطار متعمّداً موضوعاً لحكم وجوب الكفّارة؛ ليدلّ على نفيها عن الإفطار من غير عمدٍ بالمفهوم. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ ذلك معلوم بقرينة سياق الجواب المبتني على ظاهر السؤال، وفيه بحث. نعم، في خصوص خبر المشرقي جاء الإفطار العمدي في كلام الإمام.[١]
هذا، ولكن مقتضى التحقيق أنّه إذا جاء في كلام الإمام (ع)- في مقام جواب السائل- موضوع الحكم عارياً عن القيد المذكور في كلام السائل، يدلّ كلامه (ع) حينئذٍ على إلغاء ذلك القيد وثبوت الحكم لنفس الموضوع العاري عن القيد على نحو الكبرى الكلّية. وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر الإمام في جواب السائل موضوع الحكم أصلًا، بل إنّما تعرّض إلى بيان الحكم فقط. فحينئذٍ يدلّ كلامه بقرينة السياق وتناسب السؤال والجواب واقتضاء رعاية تناسبهما ومطابقتهما، على كون موضوع جوابه هو موضوع السؤال بعينه مقيّداً، وإلا فلو كان مراده نفس الموضوع عارياً عن القيد لكان يشير إليه في الجواب، فحيث لم يتعرّض لموضوع الحكم يكون هذا كاشفاً عرفاً عن أنّه (ع) أوكل ذلك إلى الفهم العرفي من اقتضاء السؤال وتناسبه مع الجواب. ففي المقام لو كان مقصوده (ع) إلغاء قيد التعمّد، لكان يشير إلى الموضوع عارياً عن القيد، فيُبيِّن الحكم على نحو كبرى كلّية لموضوع كلي، بأن يقول حينئذٍ مثلًا: «من أفطر في شهر رمضان فعليه عتق رقبةٍ ...». لكنّه لم يشر إلى هذا الموضوع الكلّي العاري عن قيد التعمّد، بل إنّما اقتصر على بيان الحكم. فقط فيفهم من ذلك أنّه اقتصر على ذلك اتّكالًا على الفهم العرفي وهو اتّحاد موضوع السؤال
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١١ ..