كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - اعتبار الإخلاص في نية العبادات
الله (ص) سئل فيما النجاة غداً فقال: إنّما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيَخدعكم فإنّه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان ونفسه يخدع لو يشعر. قيل له: فكيف يخادع الله؟ قال (ص): يعمل بما أمره الله ثمّ يريد به غيره فاتّقوا الله في الرياء فإنّه الشرك بالله إنّ المُرائى يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له».[١]
ومنها: خبر أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «يُجاءُ بالعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول: يا ربِّ قد صلّيت ابتغاء وجهك. فيقال له: بل صلّيت ليقال: ما أحسن صلاة فلان إذهبوا به إلى النار» ثمّ ذكر مثل ذلك في القتال وقرائة القرآن والصدقة.[٢]
ولمّا كان الرياء حراماً مبغوضاً لله ولا يصلح المبغوض لأن يتقرّب إلى الله، فيكون مبطلًا للصلاة.
هذا مضافاً إلى تحقّق الشهرة العظيمة بين الأصحاب في حرمة الرياء وبطلان العبادة به. بل ادّعى غير واحد الإجماع على ذلك.
وأمّا تعيين المنويّ، فسيأتي البحث عنه في الفروع القادمة. وسنبيّن ما يوجد من الفرق في ذلك بين نيّة صوم شهر رمضان وبين نيّة صوم غيره. وعلى أيّ حال لا إشكال في اعتبار قصد الطاعة. وإنّ قصد طاعة الأمر فرع تعيين متعلّقه. وأمّا هل يكفي تعيين نوع متعلّق الأمر إجمالًا أم لابدّ من تعيين خصوص صوم اليوم الذي هو صامه، فسيأتي الكلام فيه.
[١] . وسائل الشيعة ١: ٦٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١١، الحديث ١٦.
[٢] . وسائل الشيعة ٧٢: ١- ٧٣، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٢، الحديث ١٠ ..