كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - التاسع الحقنة بالمائع، ولو لمرض ونحوه،(٢)
فلا كلام في أصل حرمة الاحتقان، وإنّما الكلام في أمرين:
الأمر الأوّل: في أنّه هل تختصّ حرمة الحقنة بالمائع أو يعمّ الجامد أيضاً. نسب الاختصاص إلى المشهور، بل عن «الجواهر»: «لا أجد فيه خلافاً قبل الفاضلين في «المعتبر» و «المختلف»».[١]
وعن المحقّق في «المعتبر» والعلامة في «المختلف» التصريح بالتعميم، وإن قال الأوّل بالحرمة التكليفية فقط، وقال الثاني بإيجاب القضاء فقط. وقد وافق صاحب «المدارك» الأوّل[٢] وأطلق القول بعدم الجواز جماعة، كالمفيد والصدوق والسيّد وغيرهم. وقد استظهر المحقّقون من إطلاق كلامهم الاختصاص بالمائع، بقرينة انصراف لفظ الحقنة إلى الحقنة بالمائع. وعلى أيّ حال فالعمدة في الدليلية- بعد هذا الاختلاف- هي النصوص، وهي على ثلاث طوائف:
الاولى: ما دلّ بإطلاقه على جواز مطلق الاحتقان وهو صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء، وهما صائمان؟ قال (ع): «لا بأس».[٣]
فإنّ استدخال الدواء في الجوف يتحقّق بالاحتقان، فالاحتقان من مصاديقه. ولذا يدخل في إطلاق مدلول هذه الصحيحة.
الثانية: ما دلّ على عدم جواز الاحتقان مطلقاً. وهو صحيح البزنطي عن أبى الحسن الرضا (ع): أنّه سأله عن الرجل يحتقن، تكون به العلّة في شهر رمضان؟ فقال (ع): «الصائم لا يجوز له أن يحتقن».[٤]
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٦٤.
[٢] . مدارك الأحكام ٦: ٦٤.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٤١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥، الحديث ١.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥، الحديث ٤ ..