كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٣ - السابع رمس الرأس في الماء
خصال، الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء».[١]
فإنّها دلّت بمفهومها على إضرار الارتماس بالصوم نفسه، لا بذات الصائم. ومن الواضح أنّه لا معنى لذلك، إلا الإخلال بالصوم وفساده. وفي بعض الروايات التصريح بمفطرية الارتماس، مثل مرفوعة «الخصال» عن أبي عبدالله (ع) قال: «خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله ورسوله وعلى الأئمّة (ع)».[٢]
وهاتان الروايتان لا غبار على دلالتهما، كما لا إشكال في سند الأوّل منهما، مع اعتضادها برأى المشهور، ولكن بإزاء هذه النصوص ورد موثّق إسحاق بن عمّار، ودلّ بظاهره على عدم مفطرية الارتماس في الماء، وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله (ع): رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً، عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: «ليس عليه قضاؤه ولا يعودنّ».[٣] قوله: «لا يعودنّ»، أي لا يكرّر هذا العمل أي الارتماس في الماء.
فنشأت الأقوال الثلاثة المذكورة في المقام لأجل دلالة هذه الموثّقة على خلاف مدلول سائر النصوص، فذهب كلّ إلى مسلكه في الجمع بين الطائفتين.
والكلام يقع تارة: في سندها. واخرى: في دلالتها.
أمّا سنداً: فلا كلام في رواتها، إلا عمران بن موسى؛ نظراً إلى تردّده بين الزيتوني الثقة وبين الخشّاب المجهول. ولم يستبعد المحقّق الأردبيلي في «جامع الرواة» اتّحادهما؛ لقرب رتبتهما. وقد ذكر في ترجمة عمران بن موسى الخشّاب روايات عديدة، زعماً بأنّها كلّها من مرويّاته. ولكن ردّه السيّد الخوئي
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢، الحديث ٦.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٦، الحديث ١ ..