كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - السادس تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله والأئمة - صلوات الله عليهم - على الأقوى،(١)
ولا يخفى: أنّه من المحتمل قوّياً كون النقل الثاني رواية اخرى سمعها سماعة من الإمام في مجلس آخر؛ نظراً إلى افتراق متنهما؛ لاشتمال الثاني على انتقاض الوضوء بالكذب على الله ورسوله وعلى قيد «وهو صائم»، دون الأوّل واشتمال الأوّل على تفسير الكذب دون الثاني. ومع هذا الاختلاف الكثير في المتن يبعد احتمال وحدة الرواية ويتقوّى تعدُّدهما، مع أنّه بمكانٍ من الإمكان في الواقع، فلا ملزم للحمل على الاتّحاد.
وعلى فرض التعدّد تكون الثانية رواية مستقلّة موثّقة وتكون حجّة في فقرتها الاولى دون الثانية الدالّة على بطلان الوضوء بالكذب لكونه خلاف تسالم فقهاء الإمامية، مع احتمال كونها تقيّة؛ نظراً إلى ذهاب العامّة إلى انتقاض الوضوء بذلك كما قال في «الوسائل».[١]
والحاصل: أنّه لا اضطراب ولا إجمال في دلالة هذه الموثّقة على مفطرية الكذب على الله ورسوله للصوم فلا تعارض الموثّقة الاولى ولا سائر نصوص المقام.
الثانية: موثّقة أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم». قال: قلت له: هلكنا، قال (ع): «ليس حيث تذهب، إنّما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمّة (ع)».[٢]
هذه الموثّقة نظير موثّقة سماعة الثانية في الدلالة، وبعض ما أورد من الإشكال ويأتي فيها ما قلنا آنفاً.
الثالثة: موثّقة أبي بصير الثانية عن أبي عبدالله (ع): «إنّ الكذب على الله
[١] . وسائل الشيعة ٣٣: ١٠- ٣٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢ و ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٣٣: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢، الحديث ٢ ..