كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - الخامس تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان وقضائه
العرف من التنافي بين الصحّة والبطلان.
والأحسن في الجواب: أنّ هذا التعارض منوط بتعميم مفاد تلك النصوص إلى النسيان ولا دليل على ذلك وإنّ الخروج عن موضوع النصّ يحتاج إلى، دليل وعلى فرض التعميم بتنقيح ملاك عدم الاختيار في كلّ من النوم والنسيان. فغاية ما يلزم كون مفادها عدم بطلان الصوم بمطلق ما خرج عن الاختيار فحينئذٍ يمكن تقييد إطلاقها بنصوص المقام في خصوص القضاء.
وأمّا ما دلّ على بطلان الصوم بنسيان الغسل من النصوص، فقد سبق ذكرها سابقاً، وهي صحيحة الحلبي ورواية إبراهيم بن ميمون ومرسل الصدوق[١] وقد قلنا سابقاً إنّه يستفاد من هذه النصوص بطلان صوم من كان عليه الغسل من ليلة الماضيه وتركها عمداً حتّى مضى عليه يوم كامل.
وأمّا المقام الثاني: وهو حكم نسيان الغسل في غير شهر رمضان، فحيث لا دليل على البطلان، لابدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة وهي ما سبق بيانه من اختصاص مفطرية المفطرات بصورة العمد وعدم مفطريتها في صورة النسيان، بدلالة النصوص المعتبرة. ولا دليل على بطلان الصوم بنسيان الغسل قبل الفجر في غير شهر رمضان. وإنّ في مخالفة مقتضى القاعدة لابدّ من الاقتصار على موضع النصّ. وأمّا ما ورد من النصوص الدالّة على بطلان قضاء شهر رمضان فيمن نام جنباً حتّى أصبح فإنّما ظاهره صورة العمد أو الاختيار؛ بأن نام جنباً في ليلة رمضان عن اختيار، وهذا غير من نسي غسل الجنابة كما هو واضح.
[١] . وسائل الشيعة ٢٣٧: ١٠- ٢٣٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣٠، الحديث ١ و ٣ و ٢ ..