كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠ - هل تصح العبادة بقصد نيل الثواب أو الخلاص من العقاب؟
العبادة بقصد ذلك صاحب «الجواهر»، واستدلّ عليه- بعد نقل دعوى الإجماع على البطلان-: «بمنافاته لحقيقة العبودية، وأنّ ذلك من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيّد، سيّما مثل هذا السيّد. وحمل جميع ما يظهر منه الترغيب والتشويق إلى تحصيل الثواب والخوف عن العقاب، والحثّ على الطاعة لذلك، على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال وجعل ذلك وسيلة إلى تحصيل الثواب كما هي سيرة العبيد من أهل العرف والعقلاء مع مواليهم»،[١] انتهى ولكنّ الأقوى خلافه.
وذلك لأنّ قصد الثواب لا ينافي قصد الامتثال، بل تجريد قصد الثواب عن قصد الامتثال غير ممكن؛ لعدم ثواب في غير صورة الامتثال. وإنّما جعل الله الثواب لمن امتثل أمره وهو المراد من مثل قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... في آيات كثيرة من القرآن الكريم. فإنّ تصدير العمل بالإيمان قرينة على توقف العمل الصالح على الإيمان بالله وصدور العمل امتثالًا لأمره وإجابة لدعوته تعالى.
هذا مضافاً إلى ما دلّ على أنّ ملاك صحّة العمل الصالح ومعيار مقرّبيّته إلى الله هو عدم الشرك فيه، كما قال تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وخبر على بن سالم: «قال الله تعالى: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عملٍ عمله، لم أقبله إلا ما كان خالصاً لي».[٢]
وممّا يدلّ على ذلك ما ورد في تفسير العمل الخالص والعبادة الخالصة وحقيقة الإخلاص، مثل ما ورد عن الصادق (ع): «العمل الخالص
[١] . جواهر الكلام ٢: ٨٧.
[٢] . الكافي ٢: ٢٩٥؛ وسائل الشيعة ١: ٦١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٨، الحديث ٩ ..