محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الأولى
محمداً عبده ورسوله المبعوث في الأميين رحمة للعالمين، وهدى للمؤمنين. صلَّى الله عليه وآله الطاهرين.
عباد الله فلنتق الله الذي لا إله إلا هو، ولا معبود بالحقِّ سواه. فنعم العون على الشيطان التقوى" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)" الأعراف. والشيطان للإنسان بالمرصاد يُضلُّه ويُغويه، ولا ينتهي به إلا إلى العار والنَّار.
فمن همَّه صلاح نفسه، وحسن عاقبته فليدرأ الشيطان بالتقوى، ويتحصَّن منه باللجأ إلى الله. وإن أمام الإنسان ليوم عسير، ورحلة شاقة، وسفر بعيد، ولا زاد يستعان به على ذلك كله كالتقوى يقول الله العزيز في كتابه المجيد" ... وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)" البقرة
اللهم صلِّ وسلّم على نبيك وحبيبك محمد وآل محمد، وأسعدنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، ولا تجعلنا من الأخسرين أعمالًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذا حديث مختصر عن التقية ينظر إلى شبهة كونها نفاقاً محرَّماً في الشريعة، أو أنَّ فيها قضاء على دين الله، وطمساً للحق. وليس الكلام هنا على مستوى البحث الفقهي وتدقيقاته البالغة، ولا يراد به استيعاب جوانب الموضوع.
ولنطرح هذا السؤال: هل التقية نفاق من النفاق المحرَّم في الشريعة؟