محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الأولى
مسؤولية الحفاظ عليها وردها، وأنت الذي تودع الأمانة تتحمل مسؤولية أخرى.
اقرأوا معي:
" من ائتمن غير مؤمن فلا حجة له على الله عز وجل".
والمعني حجة الاعتذار. يعني لا عذر له عند الله سبحانه وتعالى و فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ. ومن انتفى عذره كان مستحقاً للعقوبة ولو بضياع أمانته.
وغير المؤمن قد يؤدي الأمانة، ومن ظننته مؤمناً قد يخونها. ونقرأ لهذا ما عن أمير المؤمنين علي (ع (:" لربما خان النصيح المؤتَمَن، ونصح المستخان" وهذا يحتمل معنيين: إما أن نصيحك المؤتمن ليس بنصيح في الواقع، وأن من استخنته بحسب ظاهر علمك هو المؤتمن الحق، وتحتمل الكلمة معنى آخر أيضا هو أن النصيح المؤتمن قد يمر به طائف من الشيطان، وهو ممن لم يصل إلى حد التذكر السريع لله عز وجل فيُغلب لحظة، فيخون، وأن الخائن الذي اعتدت منه الخيانة قد يستيقظ له ضمير، وإذا استيقظ ضميره ورجع إلى فطرته أو تذكر شيئا من دينه كان الأمين ٢.
" من عرف من عبد من عبيد الله كذباً إذا حدّث، وخيانة إذا ائتُمن، ثم ائتمنه على أمانة الله، كان حقاً على الله عز وجل أن يبتليه فيها، ثم لا يخلفَ عليه، ولا يأجره".
إذا ائتمنت أميناً بحسب ما ظهر لك، وحدث أن خانك فأنت معوّض من الله دنيا أو آخرة، وأنت مأجور على هذه المصيبة التي لم تتعمدها لنفسك، أما لو ائتمنته وهو خائن فيما تراه فأنت مضيّع لمالك، ومفقرة لك لو لم تعاقب على هذا التضييع، أما الأجر فلا.
وفي حديث آخر" من ائتمن شارب الخمر على الله أمانة بعد علمه، فليس له على الله ضمان ولا أجر ولا خلف".