محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥١ - الخطبة الأولى
كيف نميز بين دين ودين؟ وهل نحن محتاجون في التمييز بين الأديان إلى دراسة كل دين دراسة تفصيلية مستوعبة حتى نقارن بين كل جزئية في هذا الدين وكل جزئية أخرى في الدين الآخر؟ الطريق أقصر من كل ذلك. خذ من كليات الدين وأساساته الثابتة عند أهله بعضا، واعرضها على كتاب في صدرك أصيل، وهو كتاب الفطرة، فإن وجدت من دين ولو كلية واحدة ثابتة عند أهل ذلك الدين، مخالفة لما كتبه الله عز وجل من الحق والنور والضياء في صدرك فاطرح ذلك الدين.
فاجعل ميزانك الفطرة: والمعني بالفطرة بديهيات العقل، وليس واضحات تفكيرك الشخصي، إنما المعني بديهيات العقل النوعي عند الإنسان. هناك بديهيات عقلية نوعية ترتبط بنوع الإنسان، وتحتضنها فطرته الإنسانية، ويملك العقل البشري بها يقينا تاما وإن كان غير مفلسف وهذه من الفطرة. اعرض أي دين على ميزان الفطرة من بديهيات العقل ومن وجدانيات الضمير العام، وليس الضمير المحلي، وليس الضمير الوقتي، وليس الضمير القومي- إن صح التعبير-، فإنّما ما يمثل ميزاناً حقا هي الوجدانات التي غرسها الله سبحانه وتعالى في فطرتك. غرس في فطرتك الميل إلى الصدق، الميل إلى العدل، الميل إلى الأمانة، فإن وجدت دينا يتناقض مع العدل، ويرّدهُ، ويوافق على الخيانة، ويؤسس للكذب فهو ليس بالدين المتنزل من عند الله سبحانه، ولو راجعتم كتب اليهودية والنصرانية لأراحتكم نظرة أولية، وأعطتكم حكماً سريعاً بأن الديانتين تعرضتا للتحريف.
والآن مع بعض العناوين الأخرى في موضوع الأمانة:
مسؤولية مؤتَمَن ومؤتَمِن:-
كما يتحمل المؤتَمَن مسؤولية يتحمل المؤتمِن مسؤولية. الذي تعطيه الأمانة يتحمل