محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الأولى
أرجع أوّلًا لتتمة الحديث تحت عنوان" دين كذب" وهو عنوان تحدثت عنه في الأسبوع السابق.
١. هنا صورتان:
الصورة الأولى: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ مقولة قالها اليهود وهي من القول الكذب على الله. فقد نسبوها لله كذباً، وقالوا بأن الله لم يجعل عليهم في الأميين من سبيل.
الصورة الثانية: بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وفي نصٍّ آخر قرآني وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ ١ وذلك في وصف المؤمنين.
وفي حديث:" ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البرِّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبرُّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين".
٢. التحريف خيانة كبرى:
نحن نعرف أن الدين المتنزل من عند الله صادق لا كاذب. كما نعرف أن ما ينسب إليه سبحانه أكثر من دين؛ اليهودية، النصرانية، الإسلام وغيرها تُنسب أديانا إلى الله عز وجل.
من جهة أخرى التحريف لكتاب الله، ولدين تنزل من عند الله يُخرجه عن صورته الإلهية، ويشوبه بالدخيل البشري، فتمتزج في هذا الدين الحقيقة والباطل، ولا يعود دين اختلط الحق فيه بالباطل البشري صالحا لأن يُتعبّد به، وهذا التحريف في الدين هو من أكبر الخيانات خطراً وأشدها جرأة، فليس من جرأة بعد الجرأة على الله سبحانه، وليس من زور أخبث من زور يُنسب إلى الله عز وجل، وليس من خيانة أكبر من أن يُضلل العباد باسم الله، وأن تُعمّى خريطة الحياة، ومسارها القويم، وصراطها المستقيم على الأمم حتى تغيم في ناظرها والحقيقة، فلا تهتدي لصلاحها سبيلًا.