تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - عدم وجوب التّستر من جهة التحت
أقول: مقتضى الجمود على ما تقتضيه عبارة النصوص [١] عدم وجوب التستّر من جهة التحت أصلًا؛ لأنّ مفادها جواز اكتفاء الرجل في صلاته بثوب واحد أو قميص واحد. ومن المعلوم أنّ القميص المتعارف بين الأعراب كما هو المتداول بينهم في هذا الزمان لا يكون ساتراً للعورة من جهة التحت، فالجمود على ما تحت عبارة الروايات [٢] ينفي اعتبار الستر من هذه الجهة رأساً.
وأمّا لو قلنا بأنّ مناسبة الحكم والموضوع تهدي إلى أنّ موضوع الشرطيّة أن لا يكون المكلّف على حالة ذميمة غير مناسبة، فمقتضاه أنّه لا فرق في اعتبار الستر بين الجهات، والاكتفاء في النصوص بالقميص إنّما هو لوقوع الصلاة على الأرض غالباً، ولا يكون معه المصلّي في معرض النظر من تحت نوعاً.
وعلى هذا الفرض ينبغي تعميم الحكم لما إذا كان هناك ناظر وما إذا لم يكن، بل لما إذا كان في معرض النظر وما إذا لم يكن؛ لأنّه على هذا التقدير ليس تمام الملاك مجرّد مستوريّة العورة، وإلّا لكان اللّازم جواز الصلاة عارياً في ظلمة شديدة مانعة من الرؤية، وكذا في مثلها ممّا إذا كانت الرؤية ممتنعة مع عدم وجود الساتر.
وبالجملة: ملاك وجوب الستر الصلاتي يغاير ملاك وجوب الستر النفسي الذي يكون هو حفظ العورة من أن ينظر إليها. وعليه: فالمناسبة المذكورة وإن كانت مقتضية لعموميّة الحكم واعتبار الستر من جهة التحت أيضاً، إلّإظشأنّ التفصيل المذكور في المتن ممّا لا دليل عليه؛ لأنّ الفرق من حيث عدمتعارف وجود الناظر في البئر، فيصدق الستر عرفاً.
وأمّا الواقف على طرف السطح، فلا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يرى، فصلاته باطلة وإن لم يكن هناك ناظر، وإنّما يناسب الستر النفسي، ولا شاهد عليه في الستر الشرطي، فتدبّر جيّداً.
[١] (، ٢) وسائل الشيعة ٤: ٣٨٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٢٢.
[٢]