تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - بقي الكلام في امور
تكون مجملة، لكان لازمه إجمال المخصّص المتّصل، وهو يسري إلى العامّ ويصير سبباً لإجماله. وعليه: فلا دلالة في الآية على جواز كشفهما، كما أنّه لا دلالة لها على حرمة إبدائهما على ما هو المفروض، فيصير وجوب سترهما مشكوكاً، ولا حاجة حينئذٍ للقائل بالجواز إلى إقامة الدليل عليه بعد اقتضاء أصالة البراءة لعدم الوجوب.
الثاني: الروايات الواردة في المقام، وهي كثيرة:
منها: ما رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له:
ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً؟ قال: الوجه والكفّان والقدمان، ورواه الصدوق في الخصال عن محمد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن محمد مثله [١].
وهذه الرواية وإن كانت مرسلة، إلّاأنّ في السند أحمد بن محمد بن عيسى، الذي أخرج البرقي من «قم» لنقله الرواية من الضعاف، فاشتمال السند على أحمد يجبر الإرسال، كما أنّ نقله عن مروك دليل على أنّه معتمد، مضافاً إلى تعبير أهل الرجال [٢] عنه بأنّه شيخ، صدوق، فالرواية من جهة السند غير قابلة للمناقشة.
وأمّا من حيث الدلالة فواضحة، ولكنّه ربما يناقش فيها بأنّ اشتمالها على
[١] الكافي ٥: ٥٢١ ح ٢، الخصال: ٣٠٢ ح ٧٨، وعنهما وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ١٠٩ ح ٢.
[٢] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشّي»: ٥٦٣، الرقم ١٠٦٣، وعنه جامع الرواة ٢: ٢٢٦.