تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - موارد سقوط الأذان
السقوط، والسيرة العمليّة على الترك، ففي الجواهر أنّ المرجع أصالة عدم المشروعيّة المقتضية للحرمة؛ لأنّه لا وجه للتمسّك بإطلاق أوامر الأذان أو عموماته؛ ضرورة الاتّفاق على عدم شمولها للمفروض، وإلّا لاقتضيا بقاء ندبه [١].
وأورد عليه في المستمسك بأنّ البناء على انتفاء البعث إليه بظهور السيرة في ذلك لا يقتضي البناء على عدم المصلحة المصحّحة للتشريع والتعبّد؛ لاحتمال ملازمته لعنوان مرجوح، فلا موجب لرفع اليد عن دلالة الأدلّة العامّة على رجحانه ووجود المصلحة فيه؛ لأنّ دلالة الأوامر العامّة على البعث والحثّ عليه بالمطابقة، وعلى وجود المصلحة المصحّحة للتشريع بالالتزام، ولا تلازم بين الدلالتين في الحجّية، فسقوط الاولى عن الحجّية لظهور السيرة في خلافها لا يقتضي سقوط الثانية عنها، ولذا بني على التساقط في المتعارضين، وعلى كونهما حجّة في نفي الثالث [٢].
والجواب عنه ما افيد من أنّ العمومات المذكورة مخصّصة على أيّ حال؛ فإنّ استحباب الأذان بمقتضى ظواهر الأدلّة مقدّمي؛ أي موجب لتكميل الصلاة المتعقّبة له، كما ينادي بذلك المستفيضة الدالّة على أنّ من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة، ومن صلّى بإقامة صلّى خلفه صفّ واحد [٣]. فالأدلّة الدالّة على أفضليّة الأذان كلّها راجعة إلى أنّ الصلاة المتعقّبة
[١] جواهر الكلام ٩: ٥٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٥: ٥٥٩.
[٣] تقدّمت في ص ٤٨٧.