تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - موارد سقوط الأذان
هي خصوص صلاة الجمعة؛ لاحتمال كون المراد بها صلاة الظهر، أو الأعمّ منها ومن صلاة الجمعة، وإلى أنّه لا دلالة لها على خصوص صورة الجمع؛ لشمول إطلاقها لصورة التفريق أيضاً-: أنّه لم تقم قرينة على كون المراد بالأذان الثالث هو أذان صلاة العصر؛ لاحتمال كون المراد به هو الأذان الثاني لصلاة الجمعة، الذي ابتدعه عثمان بعد الخطبتين [١]، والمراد بالأذانين قبله هما أذان الصبح، والأذان الأوّل لصلاة الجمعة الواقع قبل الخطبتين، أو أذان الإعلام وأذان الصلاة، كما ربما يقال [٢].
ويؤيّده إطلاق البدعة عليه، الظاهرة في التشريع الذي قد ارتكبه أحد وصدر منه، بخلاف مطلق التشريع، فتدبّر. كما أنّه يؤيّده ورود التعبير في بعض الأخبار [٣] بأنّ الأذان الثاني بدعة؛ نظراً إلى أنّ الظاهر عدم ثبوت البدعتين في أذان يوم الجمعة، وأنّ الذي عبّر عنه بالأذان الثالث هو الذي عبّر عنه في بعض الأخبار بالأذان الثاني، والظاهر أنّ المراد منه هو الأذان الثاني لصلاة الجمعة الواقع بعد الخطبتين، كما لا يخفى. وكيف كان، فالاستدلال بالرواية على حكم خصوص المقام غير تامّ.
الموضع الثاني: عصر يوم عرفة، والمراد منه صورة الجمع بينها، وبين الظهر، ولم يظهر فيه خلاف، بل عن جماعة كثيرة دعوى الإجماع
[١] صحيح البخاري ١: ٢٤٧ ب ٢١ ح ٩١٢، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٤٢٣- ٤٢٤ ح ٥٧٧٧ و ٥٧٧٨.
[٢] كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ٣٨١- ٣٨٢.
[٣] لم نعثر على رواية بهذه العبارة، ولكن قال في المعتبر ٢: ٢٩٦، الأذان الثاني بدعة، وبعض أصحابنا يسميّه الثالث؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله شرع للصلاة أذاناً وإقامة، فالزيادة ثالث على ترتيب الاتّفاق إلخ.