تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
فإنّه على كلا التقديرين تكون التذكية من الامور الوجوديّة بلا إشكال.
وأمّا الميتة، فلا ينبغي الإشكال في أنّ معناها بحسب اللغة هو الحيوان الذي فقد وصف الحياة بعدما كان واجداً له، وهو بهذا المعنى يشمل المذكّى أيضاً.
والظاهر أنّ قوله- تعالى-: «حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ...» [١] ناظر إلى هذا المعنى اللغوي، بناءً على رجوع الاستثناء إلى جميع المذكورات التي منها الميتة ما عدا الدم ولحم الخنزير، كما لعلّه الظاهر من الآية، وقد حكي عن عليّ عليه السلام وابن عبّاس [٢].
وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الميتة بحسب المعنى اللغوي مقابل الحيّ، لا المذكّى، وهذا يدلّنا على أنّ استعمالها في مقابل المذكّى في لسان الروايات إنّما هو لأجل ثبوت الحقيقة الشرعيّة لها، فانظر إلى موثّقة سماعة قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده، وأمّا الميتة فلا [٣]. حيث جعلت الميتة مقابلة للمذكّى؛ أي ما رمى وسمّى به.
وبعد ذلك يقع الكلام في أنّ الميتة هل هي عنوان وجوديّ أو عدميّ؛ وهو غير المذكّى؟ وتظهر الثمرة فيما لو شكّ في شيء أنّه ميتة، أم لا، فعلى تقدير كونها أمراً وجوديّاً لا يثبت باستصحاب عدم التذكية، بناءً على جريانه،
[١] سورة المائدة ٥: ٣.
[٢] مجمع البيان ٣: ٢٦١، التفسير الكبير للفخر الرّازي ٤: ٢٨٤.
[٣] تهذيب الأحكام ٩: ٧٩ ح ٣٣٩، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٨٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٩ ح ٢.