تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - المدار إحراز رضا المالك
معاملة العلم بنظر العرف وإن لم يكن علماً عقلًا، فلا إشكال في الاكتفاء به، وإن احرز بغيره، فسيأتي الكلام فيه.
كما أنّ ظاهر أخذ الرضا في الدليل هو اعتبار الرضا الفعلي المتوقّف على التوجّه والالتفات إلى المرضيّ. وأمّا الرضا التقديري، فإن كان لأجل عدم الالتفات- ومرجعه إلى ثبوته على تقدير تحقّقه، ولازمه عدم الكراهة أيضاً؛ لأجل ما ذكر من عدم الالتفات؛ فإنّ الكراهة كالرضا في هذه الجهة- فظاهر الأصحاب الاكتفاء به في هذه الصورة والتسالم عليه [١]، ولعلّ وجهه عدم منافاته لسلطنة المالك بوجه؛ فإنّ المفروض تحقّق رضاه على تقدير الالتفات، وأنّ عدم تحقّقه لأجل عدمه.
وإن كان لأجل الجهل بالواقع، ومثله من الامور الموجبة لعدم تحقّق الرضا فعلًا مع تحقّق الالتفات، فالظاهر عدم الاكتفاء به؛ وذلك لوجود الكراهة فعلًا، ومجرّد الرضا على تقدير زوال جهله وعلمه بالواقع لا يوجب تحقّقه بوجه، وهذا كما في المعاملات المتوقّفة على الرضا؛ فإنّه لو فرض إكراهه على بيع داره مع كون البيع مصلحة للمكرَه- بالفتح-، بحيث لو توجّه إليها لرضي به، لا يوجب ذلك صحّة المعاملة لوجود الرضا على تقدير العلم، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه مع عدم إحراز الرضا بالعلم أو الاطمئنان، بل بالظنّ، نقول:
إن كان منشؤه هو الإذن الصريح؛ كأن يقول: أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة، فالظاهر الاكتفاء به؛ لأنّ ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء،
[١] انظر مستمسك العروة الوثقى ٥: ٤٣٩.